محمد ثناء الله المظهري

93

التفسير المظهرى

ومن كان فيه خصلة كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجروا للّه اعلم والمرتبة الثالثة من الكبائر ما يتعلق منها بحقوق اللّه تعالى كالزنى والشرب ، اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمرو انه سئل عن الخمر فقال سألت عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال هي أكبر الكبائر وأم الفواحش من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وعمته وخالته كذا روى عبد ابن حميد عن ابن عباس ، عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق « 1 » السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس اليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم إياكم متفق عليه وفي رواية عن ابن عباس ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن رواه البخاري قلت واللواطة في معنى الزنى وقد قال اللّه تعالى فيها أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ وأشد من السرقة قطع الطريق فان فيه قوله تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ويلحق بالسرقة التطفيف قال اللّه تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ والخيانة فبئست البطانة وهي من علامات النفاق وأعظم الذنوب من هذا الباب ما يستحقره الفاعل ويزعمه سهلا فان استحقار الذنب وان كان صغيرا يبعده عن المغفرة ويدل على التمرد وربما يفضى إلى الكفر وما استعظمه وخاف عنه فهو يستحق المغفرة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المؤمن يرى ذنبه كأنّ جبلا على رأسه والمنافق يرى ذنبه كذباب على انفه قال به هكذا فطارت وعن انس قال إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ان كنا نعد على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الموبقات رواه البخاري واحمد مثله عن أبي سعيد بسند صحيح وبهذا التحقيق يظهر انه من قال بحصر الكبائر في سبع ونحو ذلك فقد أخطأ وان « 2 » الصغيرة بالإصرار وكذا بالاستحقار يصير كبيرة اخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير انّ رجلا سال ابن عباس عن الكبائر أسبع هي قال هي إلى « 3 » سبعمائة أقرب الا انه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع اصرار ، وقال كل شئ عصى اللّه به فهو كبير فمن عمل شيئا

--> ( 1 ) السرقة والخيانة والتطفيف من القسم الثاني منه رحمه اللّه ( 2 ) اخرج الترمذي وابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر وكذا اخرج ابن أبي شيبة عن عمرو أبى موسى وأبى قتادة من قولهم منه رحمه اللّه - ( 3 ) في الأصل إلى السبعمائة